محمد بن جرير الطبري
396
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكانت أم محمد بن الواثق توفيت قبل ان يبايع ، وكانت تحت المستعين ، فلما قتل المستعين صيرها المعتز في قصر الرصافة الذي فيه الحرم ، فلما ولى الخلافة المهتدى قال يوما لجماعه من الموالي : اما انا فليس لي أم احتاج لها إلى غله عشره آلاف الف في كل سنه لجواريها وخدمها والمتصلين بها ، وما أريد لنفسي وولدى الا القوت ، وما أريد فضلا الا لإخوتي فان الضيقه قد مستهم . ذكر الخبر عن قتل أحمد بن إسرائيل وأبى نوح ولثلاث بقين من رمضان من هذه السنة قتل أحمد بن إسرائيل وأبو نوح . ذكر الخبر عن صفه القتله التي قتلا بها : فاما السبب الذي أداهما إلى القتل ، فقد ذكرناه قبل ، واما القتله التي قتلا بها ، فإنه ذكر ان صالح بن وصيف لما استصفى أموالهما ومال الحسن ابن مخلد ، وعذبهم بالضرب والقيد وقرب كوانين الفحم في شده الحر منهم ، ومنعهم كل راحه ، وهم في يده على حالهم ، ونسبهم إلى أمور عظام من الخيانة والقصد لذل السلطان والحرص على دوام الفتن والسعي في شق عصا المسلمين ، فلم يعارضه المهتدى في شيء من أمورهم ، ولم يوافقه على شيء أنكره من فعله بهم ثم وجه إليهم الحسن بن سليمان الدوشابى في شهر رمضان ، ليتولى استخراج شيء ان كان زوى عنه من أموالهم . قال : فأخرج إلى أحمد بن إسرائيل ، فقلت له : يا فاجر ، تظن ان الله يمهلك ، وان أمير المؤمنين لا يستحل قتلك ، وأنت السبب في الفتن ، والشريك في الدماء ، مع عظيم الخيانة وفساد النية والطوية ! ان في أقل من هذا ما تستوجب به المثله كما استوجب من كان قبلك ، والقتل في العاجلة والعذاب